نــــــــادي الاعلامـيــيـــــــن التربويـيـــــــن
اهلا بك زائرا وقارئا ومساهما وناقدا او مقترحا واننا لنرحب بكل ما ترونه وإذا كان مفيدا سنأخذ به وان غير ذلك سنوضح لكم اوجه القصور او اختلاف المفاهيم

نــــــــادي الاعلامـيــيـــــــن التربويـيـــــــن

مدرسي تعليمي اكاديمي في مجال الصحافة والاذاعة المدرسية ويهتم بما يهتم به رجالهم بداية من الاخصائي وانتهاء بالموجه العام
 
موضوع جديدالرئيسيةالبوابةمكتبة الصوربحـثس .و .جقائمة الاعضاءاليوميةالتسجيلدخولالمجموعاتعلي عبدالله علي مرسي
لايشغلك الجلوس الي المنتدي والانترنت بصفة عامة عن ذكر الله والترديد دائما لا إله إلا الله محمد رسول الله والصلاة والسلام علي رسول الله رضينا بالله ربا وبالاسلام دينا وبسيدنا محمد صلي الله عليه وسلم نبيا ورسولا وعليك ان تقول دائما سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله ولاحول ولا قوة الابالله والله اكبر فذلك غراس الجنة تقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال
انشرنا على المواقع الاجتماعية :
FacebookTwitterEmailWindows LiveTechnoratiDeliciousDiggStumbleponMyspaceLikedin
لايشغلك الجلوس الي المنتدي والانترنت بصفة عامة عن ذكر الله والترديد دائما لا إله إلا الله محمد رسول الله والصلاة والسلام علي رسول الله رضينا بالله ربا وبالاسلام دينا وبسيدان محمد صلي الله عليه وسلم نبيا ورسولا وعليك ان تقول دائما سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله ولاحول ولا قوة الابالله والله اكبر فذلك غراس الجنة تقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال
نادي الاعلاميـــين التربويين - aliabdalla195.rigal.net - نادي الاعلاميـــين التربويين - aliabdalla195.rigal.net - نادي الاعلاميين التربويين -aliabdalla195.rigal.net نادي الاعلاميـــين التربويين - aliabdalla195.rigal.net
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
الاول مناظرة المجتمعات الدراسي الانشطة نموذج القطاع مسابقات المدرسية نتائج للتعلم الطفولة الحديث الصحافة المجلة الصحفى المدرسى البرلمان منهج المسابقات 2015 المباحث الحائط لمسابقة المهنية مسابقة
المواضيع الأخيرة
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني



من الآن لن تكون هناك مناهج دراسية في فنلندا.. فما الذي سيتعلمه الطالب؟!
الخميس يناير 19, 2017 2:47 am من طرف Admin
[size=48][size=48]من الآن لن تكون هناك مناهج دراسية في فنلندا.. فما الذي سيتعلمه الطالب؟![/size][/size]

 18 يناير,2017

عندما سُئلت وزيرة التعليم الفنلندية تولا هاتانين، عن كيفية إحداث نهضة شاملة ببلادها ووضع بلادها في مكان متقدم على خارطة المنافسة …

[ قراءة كاملة ]
تعاليق: 0
حَرْبٌ ضِدَّ الـ... إِرْهَـــــــــ (إسلام) ـــــــاب ....!!! مصطفى الجزار
الأحد ديسمبر 18, 2016 12:29 am من طرف Admin
حَرْبٌ ضِدَّ الـ... إِرْهَـــــــــ (إسلام) ـــــــاب ....!!! مصطفى الجزار
حَرْبٌ ضِدَّ الـ... إِرْهَـ (إسلام) ـاب!!!
يا هَيئةَ الأُممِ الحبيبةِ... حَربُكمْ
حَقٌّ يُوارِي خَلْفَهُ تضليلا
قُلتمْ: "هوَ الإرهابُ نضربُ رأسَهُ
في …


[ قراءة كاملة ]
تعاليق: 0
المشــرقانِ عليـــكَ ينتحــبان . .... . مصر الكنانة اسيرة السجان
الأربعاء ديسمبر 14, 2016 12:19 am من طرف Admin
المشــرقانِ عليـــكَ ينتحــبان . .... . مصر الكنانة اسيرة السجان 
يا نصرة الاسلام كتب عليك . .... . الجهاد فالله سخرك للرضوان
لمّا نعيت شبابك والبنات اسيرة . . . لدي الاشاوس خلف قضبان
يا خزنة الارض خربت ديارك . . . غدي سفيهك يعض …


[ قراءة كاملة ]
تعاليق: 0
ماذا تعرف عن الطائفة العلوية في سوريا؟ وكيف تنظر إلى الأسد ونظامه؟
الثلاثاء ديسمبر 13, 2016 10:47 pm من طرف Admin
[size=18]من أكبر الأقليات السورية، تزيد نسبتهم عن 10% من المكون السوري وتعد الطائفة العلوية من المذهب الشيعي، لكن يحيط الغموض بمعتقداتها وجذورها في جوانب عدة، كانت في الفترة العثمانية من الطبقات الأدنى اجتماعيًّا ومعيشيًّا في …


[ قراءة كاملة ]
تعاليق: 0
شعر علي صحافه افيقوا ايها العرب
الإثنين ديسمبر 05, 2016 3:14 am من طرف Admin
[ltr]شعر علي صحافه[/ltr]



[ltr]افيقوا ايها العرب من شر قد اقترب[/ltr]



[ltr]المسلمون يقتلون تحت البيوت تحت الحصار في حلب[/ltr]



[ltr]ها مات منكم الغضب[/ltr]



[ltr]هل استكنتم للمهانة والمذلة والنَصَب[/ltr]



[ltr]المسلمون يحرقون او يهربون او يغرقون علي شواطئ تغترب[/ltr]



[ltr]تسبي النساء …


[ قراءة كاملة ]
تعاليق: 0
شعر علي صحافه مليون ربعاوي وربعاويه ...
الإثنين ديسمبر 05, 2016 2:35 am من طرف Admin
[ltr]شعر علي صحافه[/ltr]

[ltr]مليون ربعاوي وربعاويه ...[/ltr]

[ltr] وتحيه حلوه للناس الحره ديه ...[/ltr]

[ltr] تحيه تغيظ الوف وتفرح الوف ...[/ltr]

[ltr] مرفوعه لفوق بالاربع اصابع ملو الكفوف ... [/ltr]

[ltr]ورمضان جانا بذكري حلوه لما كانت الارواح منصانه[/ltr]

[ltr] وبرضه وحشه لما راحت منهانه ... [/ltr]

[ltr]


[ قراءة كاملة ]
تعاليق: 0
هذا الطفل الغريق ايلامنا يشكو للعالم آلامنا
الإثنين ديسمبر 05, 2016 2:32 am من طرف Admin
[ltr]شعر علي صحافه[/ltr]

[ltr]هذا الطفل الغريق ايلامنا يشكو للعالم آلامنا[/ltr]

[ltr] يشكوا ظلم وظلمة حكامنا [/ltr]

[ltr] يصرخ صامتا غير متألمٍ [/ltr]

[ltr] ابتلع البحر روحه ففاضت منه دموعنا [/ltr]

[ltr]واه يا مصر الخيانة عربدت بقصور حكم عسكرت احلامنا [/ltr]

[ltr]يا ويح سورية الحلبية باعوك …


[ قراءة كاملة ]
تعاليق: 0
شعر علي صحافه برلمان الشعب يا برلمان
الإثنين ديسمبر 05, 2016 2:15 am من طرف Admin
[ltr]شعر علي صحافه[/ltr]




[size=21]برلمان الشعب يا برلمان[/size]



اوعاك تغلط وتعارض خليك ف امان

برلمان هييسه بياكلوا هريسه وكمان بلوظه

علي حساب شعب طريقه جنان

والخانكه جاهزه وتساع ملايين

واللي ما يرحش فيه ليه سجان

بيقولوا تعالي اخلاقه زباله ما …


[ قراءة كاملة ]
تعاليق: 0
شعر علي صحافه بلاد الظلم اوطاني
الإثنين ديسمبر 05, 2016 2:05 am من طرف Admin
[right][ltr]شعر علي صحافه[/ltr]





[/right]
[ltr]بلاد الظلم اوطاني ... تسخرني وتنساني[/ltr]





[ltr]اعيش فيها بلا امل ... ويرتع فيها سجاني[/ltr]





[ltr]اقتل فيها بلا ذنب ... تغتصب بناتي ونسواني[/ltr]





[ltr]وإذا ما اطلقت صرختي ... يقال انت اخواني[/ltr]





[ltr]افرح بأنا صرنا إخوة... يقال ارهابي اخواني[/ltr]




[ قراءة كاملة ]
تعاليق: 0
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blinklist  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Technorati  

قم بحفض و مشاطرة الرابط نــــــــادي الاعلامـيــيـــــــن التربويـيـــــــن على موقع حفض الصفحات

شاطر | 
 

 أبو ذر الغفاري زعيم المعارضة وعدو الثروات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 1237
تاريخ التسجيل : 01/01/2012

مُساهمةموضوع: أبو ذر الغفاري زعيم المعارضة وعدو الثروات   السبت أكتوبر 01, 2016 10:23 pm

أبو ذر الغفاري زعيم المعارضة وعدو الثروات
 أقبل على مكة نشوان مغتبطا..
صحيح أن وعثاء السفر وفيح الصحراء قد وقذاه بالضنى والألم، بيد أن الغاية التي يسعى اليها، أنسته جراحه، وأفاضت على روحه الحبور والبشور.
ودخلها متنكرا، كأنه واحد من أولئك الذين يقصدونها ليطوفوا بآلهة الكعبة العظام.. أو كأنه عابر سبيل ضل طريقه، أو طال به السفر والارتحال فأوى اليها يستريح ويتزود.
فلو علم أهل مكة أنه جاء يبحث عن محمد صلى الله عليه وسلم، ويستمع اليه لفتكوا به.
وهو لا يرى بأسا في أن يفتكوا به، ولكن بعد أن يقابل الرجل الذي قطع الفيافي ليراه، وبعد أن يؤمن به، ان اقتنع بصدقه واطمأن لدعوته..                                                             ولقد مضى يتسمع الأنباء من بعيد، وكلما سمع قوما يتحدثون عن محمد اقترب منهم في حذر، حتى جمع من نثارات الحديث هنا وهناك ما دله على محمد، وعلى المكان الذي يستطيع أن يراه فيه.                                                                                                    في صبيحة يوم ذهب الى هناك، فوجد الرسول صلى الله عليه وسلم جالسا وحده، فاقترب منه وقال: نعمت صباحا يا أخا العرب..
فأجاب الرسول عليه الصلاة والسلام: وعليك السلام يا أخاه.
قال أبو ذر:أنشدني مما تقول..
فأجاب الرسول عليه الصلاة والسلام: ما هو بشعر فأنشدك، ولكنه قرآن كريم.
قال أبو ذر: اقرأ علي..
فقرأ عليه الرسول، وأبو ذر يصغي.. ولم يمضي من الوقت غير قليل حتى هتف أبو ذر: "أشهد أن لا اله الا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله"!
وسأله النبي: ممن أنت يا أخا العرب..؟ فأجابه أبو ذر: من غفار..
وتألقت ابتسامة على فم الرسول صلى الله عليه وسلم، واكتسى وجهه الدهشة والعجب.. وضحك أبو ذر كذلك، فهو يعرف سر العجب الذي كسا وجه الرسول عليه السلام حين علم أن هذا الذي يجهر بالاسلام أمامه انما هو رجل من غفار..!!
فغفار هذه قبيلة لا يدرك لها شأو في قطع الطريق..!!
وأهلها مضرب الأمثال في السطو غير المشروع.. انهم حلفاء الليل والظلام، والويل لمن يسلمه الليل الى واحد من قبيلة غفار.                                                                              أفيجيء منهم اليوم، والاسلام لا يزال دينا غضا مستخفيا، واحد ليسلم..؟!                             يقول أبو ذر وهو يروي القصة بنفسه: ".. فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يرفع بصره ويصوبه تعجبا، لما كان من غفار، ثم قال: ان الله يهدي من يشاء.
ولقد كان أبو ذر رضي الله عنه أحد الذين شاء لهم الهدى، وأراد بهم الخير.                              وانه لذو بصر بالحق، فقد روي عنه أنه أحد الذين شاء الله لهم الهدى، وأراد بهم الخير.
وانه لذو بصر بالحق، فقد روي عنه أنه أحد الذين كانوا يتألهون في الجاهلية، أي يتمردون على عبادة الأصنام، ويذهبون الى الايمان باله خالق عظيم. وهكذا ما كاد يسمع بظهور نبي يسّفه عبادة الأصناك وعبادها، ويدعو الى عبادة الله الواحد القهار حتى حث اليه الخطى وشد الرحال.  أسلم أبو ذر من فوره.. وكان ترتيبه في المسلمين الخامس أو السادس.. اذن، هو قد أسلم في الأيام الأولى، بل الساعات الأولى للاسلام، وكان اسلامه مبكرا..
وحين أسلم كلن الرسول يهمس بالدعوة همسا.. يهمس بها الى نفسه، والى الخمسة الذين آمنوا معه، ولم يكن أمام أبي ذر الا أن يحمل ايمانه بين جنبيه، ويتسلل به مغادرا مكة، وعائدا الى قومه... ولكن أبا ذر، جندب بن جنادة، يحمل طبيعة فوارة جياشة.
لقد خلق ليتمرد على الباطل أنى يكون.. وها هو ذا يرى الباطل بعينيه.. حجارة مرصوصة، ميلاد عابديها أقدم من ميلادها، تنحني أمامها الجباه والعقول، ويناديها الناس: لبيك.. لبيك..!!
وصحيح أنه رأى الرسول يؤثر لهمس في أيامه تلك.. ولكن لا بد من صيحة يصيحها هذا الثائر الجليل قبل أن يرحل.
لقد توجه الى الرسول عليه الصلاة والسلام فور اسلامه بهذا السؤال: يا رسول الله بم تأمرني..؟ فأجابه الرسول: ترجع الى قومك حتى يبلغك أمري..
فقال أبو ذر: والذي نفسي بيده لا أرجع حتى أصرخ بالاسلام في المسجد..!! ألم أقل لكم..؟؟
تلك طبيعة متمردة جياشة، أفي اللحظة التي يكشف فيها أبو ذر عالما جديدا بأسره يتمثل في الرسول الذي آمن به، وفي الدعوة التي سمع بتباشيرها على لسانه.. أفي هذه اللحظة يراد له أن يرجع الى أهله صامتا.؟
هذا أمر فوق طاقته..
هنالك دخل المسجد الحرام ونادى بأعلى صوته: [أشهد أن لا اله الا الله.. وأشهد أن محمدا رسول الله]... كانت هذه الصيحة أول صيحة بالاسلام تحدت كبرياء قريش وقرعت أسماعها.. صاحها رجل غريب ليس له في مكة حسب ولا نسب ولا حمى.. ولقد لقي ما لم يكن يغيب عن فطنته أنه ملاقيه.. فقد أحاط به المشركون وضربوه حتى صرعوه..
وترامى النبأ الى العباس عم النبي، فجاء يسعى، وما استطاع أن ينقذه من بين أنيابهم الا بالحيلة لذكية، قال لهم: "يا معشر قريش، أنتم تجار، وطريقكم على غفار،، وهذا رجل من رجالها، ان يحرض قومه عليكم، يقطعوا على قوافلكم الطريق".. فثابوا الى رشدهم وتركوه.
ولكن أبا ذر، وقد ذاق حلاوة الأذى في سبيل الله، لا يريد أن يغادر مكة حتى يظفر من طيباته بمزيد...!!
وهكذا لا يكاد في اليوم الثاني وربما في نفس اليوم، يلقى امرأتين تطوفان بالصنمين (أساف، واثلة) ودعوا بهما، حتى يقف عليهما ويسفه الصنمين تسفيها مهينا.. فتصرخ المرأتان، ويهرول الرجال كالجراد، ثم لا يفتون يضربونه حتى يفقد وعيه..
وحين يفيق يصرخ مرة أخرى بأنه " يشهد أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله". ويدرك الرسول عليه الصلاة والسلام طبيعة تلميذه الجديد الوافد، وقدرته الباهرة على مواجهة الباطل. بيد أن وقته لم يأت بعد، فيعيد عليه أمره بالعودة الى قومه، حتى اذا سمع بظهور الدين عاد وأدلى في مجرى الأحداث دلوه..
ويعود أبو ذر الى عشيرته وقومه، فيحدثهم عن النبي الذي ظهر يدعو الى عبادة الله وحده ويهدي لمكارم الأخلاق، ويدخل قومه في الاسلام، واحدا اثر واحد.. ولا يكتفي بقبيلته غفار، بل ينتقل الى قبيلة أسلم فيوقد فيها مصابيحه..!!
وتتابع الأيام رحلتها في موكب الزمن، ويهاجر الرسول صلى الله عليه وسلم الى المدينة، ويستقر بها والمسلمون معه.
وذات يوم تستقبل مشارفها صفوفا طويلة من المشاة والركبان، أثارت أقدامهم النقع.. ولولا تكبيراتهم الصادعة، لحسبهم الرائي جيشا مغيرا من جيوش الشرك..
اقترب الموكب اللجب.. ودخل المدينة.. ويمم وجهه شطر مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ومقامه.. لقد كان الموكب قبيلتي غفار وأسلم، جاء بهما ابو ذر مسلمين جميعا رجالا ونساءا. شيوخا وشبابا، وأطفالا..!!
وكان من حق الرسول عليه الصلاة والسلام أن يزداد عجبا ودهشة..
فبالأمس البعيد عجب كثيرا حين رأى أمامه رجلا واحدا من غفار يعلن اسلامه وايمانه، وقال معبرا عن دهشته: "ان الله يهدي من يشاء"..!!
أما اليوم فان قبيلة غفار بأجمعها تجيئه مسلمة..وقد قطعت في الاسلام بضع سنين منذ هداها الله على يد أبي ذر، وتجيء معها قبيلة أسلم..
ان عمالقة السطور وحلفاء الشيطان، قد أصبحوا عمالقة في الخير وحلفاء للحق.              أليس الله يهدي من يشاء حقا..؟؟
لقد ألقى الرسول عليه الصلاة والسلام على وجوههم الطيبة نظرات تفيض غبطة وحنانا وودا..
ونظر الى قبيلة غفار وقال: "غفار غفر الله لها". ثم الى قبيلة أسلم فقال: "وأسلم سالمها الله".. وأبو ذر هذا الداعية الرائع.. القوي الشكيمة، العزيز المنال.. ألا يختصه الرسول عليه الصلاة والسلام بتحية..؟؟
أجل.. ولسوف يكون جزاؤه موفورا، وتحيته مباركة..                                               ولسوف يحمل صدره، ويحمل تاريخه، أرفع الأوسمة وأكثرها جلالا وعزة..                        ولسوف تفنى القرون والأجيال، والناس يرددون رأي الرسول صلى الله عليه وسلم في أبي ذر: " ما أقّلت الغبراء، ولا أظّلت الصحراء أصدق لهجة من أبي ذر"..!!
ويدرك الرسول عليه الصلاة والسلام طبيعة تلميذه الجديد الوافد، وقدرته الباهرة على مواجهة  الباطل.. بيد أن وقته لم يأت بعد، فيعيد عليه أمره بالعودة الى قومه، حتى اذا سمع بظهور الدين عاد وأدلى في مجرى الأحداث دّلوه..
أصدق لهجة في أبي ذر..؟
لقد قرأ الرسول عليه الصلاة والسلام مستقبل صاحبه، ولخص حياته كلها في هذه الكلمات.. فالصدق الجسور، هو جوهر حياة أبي ذر كلها.. صدق باطنه وصدق ظاهره.. صدق عقيدته وصدق لهجته.. ولسوف يحيا صادقا.. لا يغالط نفسه، ولا يغالط غيره، ولا يسمح لأحد أن يغالطه.. ولئن يكون صدقه فضيلة خرساء.. فالصدق الصامت ليس صدقا عند أبي ذر.. انما الصدق جهر وعلن.. جهر بالحق وتحد للباطل..تأييد للصواب ودحض للخطأ.. الصدق ولاء رشيد للحق، وتعبير جريء عنه، وسير حثيث معه..
ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم ببصيرته الثاقبة عبر الغيب القصي والمجهول البعيد كل المتاعب التي سيفيئها على أبي ذر صدقه وصلابته، فكان يأمره دائما أن يجعل الأناة والصبر نهجه وسبيله.
وألقى الرسول يوما هذا السؤال: " يا أبا ذر كيف أنت اذا أدركك أمراء يستأثرون بالفيء"..؟ فأجاب قائلا: "اذن والذي بعثك بالحق، لأضربن بسيفي".!!                                       فقال له الرسول عليه الصلاة والسلام: "أفلا أدلك على خير من ذلك..؟ اصبر حتى تلقاني".
ترى لماذا سأله الرسول هذا السؤال بالذات..؟؟ الأمراء.. والمال..؟؟                             تلك قضية أبي ذر التي سيهبها حياته، وتلك مشكلته مع المجتمع ومع المستقبل.. ولقد عرفها رسول الله فألقى عليه السؤال، ليزوده هذه النصيحة الثمينة:"اصبر حتى تلقاني"..                       ولسوف يحفظ أبو ذر وصية معلمه، فلن يحمل السيف الذي تود به الأمراء الذين يثرون من مال الأمة.. ولكنه أيضا لن يسكت عنهم لحظة من نهار.. أجل اذا كان الرسول قد نهاه عن حمل السيف في وجوههم، فانه لا ينهاه عن أن يحمل في الحق لسانه البتار.. ولسوف يفعل..
ومضى عهد الرسول، ومن بعده عصر أبي بكر، وعصر عمر في تفوق كامل على مغريات الحياة ودواعي الفتنة فيها..حتى تلك النفوس المشتهية الراغبة، لم تكن تجد لرغباتها سبيلا ولا منفذا... وأيامئذ، لم تكن ثمة انحرافات يرفع أبو ذر ضدها صوته ويفلحها بكلماته اللاهبة...  ولقد طال عهد أمير المؤمنين عمر، فارضا على ولاة المسلمين وأمرائهم وأغنيائهم في كل مكان من الأرض، زهدا وتقشفا، ودعلا يكاد يكون فوق طاقة البشر..
ان واليا من ولاته في العراق، أو في الشام، أو في صنعاء.. أو في أي من البلاد النائية البعيدة، لا يكاد يصل اليها نوعا من الحلوى، لا يجد عامة الناس قدرة على شرائه، حتى يكون الخبر قد وصل الى عمر بعد أيام.                                                                             وحتى تكون أوامره الصارمة قد ذهبت لتستدعي ذلك الوالي الى المدينة ليلقى حسابه العسير..!! ليهنأ أبو ذر اذن.. وليهنأ أكثر ما دام الفاروق العظيم أميرا للمؤمنين..
وما دام لا يضايق أبا ذر في حياته شيء مثلما يضايقه استغلال السلطة، واحتكارالثروة، فان ابن الخطاب بمراقبته الصارمة للسلطة، وتوزيعه العادل للثروة سيتيح له الطمأنينة والرضا..
وهكذا تفرغ لعبادة ربه، وللجهاد في سبيله.. غير لائذ بالصمت اذا رأى مخالفة هنا، أو هناك.. وقلما كان يرى..
بيد أن أعظم، وأعدل، وأروع حكام البشرية قاطبة يرحل عن الدنيا ذات يوم، تاركا وراءه فراغا هائلا، ومحدثا رحيله من ردود الفعل ما لا مفر منه ولا طاقة للناس به. وتستمر الفتوح في مدها ، ويعلو معها مد الرغبات والتطلع الى مناعم الحياة وترفها..
ويرى أبو ذر الخطر..
ان ألوية المجد الشخصي توشك أن تفتن الذين كل دورهم في الحياة أن يرفعوا راية الله..
ان الدنيا بزخرفها وغرورها الضاري، توشك أن تفتن الذين كل رسالتهم أن يجعلوا منها مزرعة للأعمال الصالحات..
ان المال الذي جعله الله خادما مطيعا للانسان، يوشك أن يتحول الى سيد مستبد.. ومع من؟ مع أصحاب محمد الذي مات ودرعه مرهونة، في حين كانت أكوام الفيء والغنائم عند قدميه..!!  ان خيرات الأرض التي ذرأها الله للناس جميعا.. وجعل حقهم فيها متكافئا توشك أن تصير حكرا ومزية..
ان السلطة التي هي مسؤولية ترتعد من هول حساب الله عليها أفئدة الأبرار، تتحول الى سبيل للسيطرة، وللثراء، وللترف المدمر الوبيل..
رأى أبو ذر كل هذا فلم يبحث عن واجبه ولا عن مسؤوليته.. بل راح يمد يمينه الى سيفه.. وهز به الهواء فمزقه، ونهض قائما يواجه المجتمع بسيفه الذي لم تعرف له كبوة.. لكن سرعان ما رن في فؤاده صدى الوصية التي أوصاه بها الرسول، فأعاد السيف الى غمده، فما ينبغي أن يرفعه في وجه مسلم..
(وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا الا خطأ) ليس دوره اليوم أن يقتل.. بل أن يعترض..وليس السيف أداة التغيير والتقويم، بل الكلمة الصادقة، الأمينة المستبسلة..الكلمة العادلة التي لا تضل طريقها، ولا ترهب عواقبها.
لقد أخبر الرسول يوما وعلى ملأ من أصحابه، أن الأرض لم تقلّ، وأن السماء لم تظلّ أصدق لهجة من أبي ذر..
ومن كان يملك هذا القدر من صدق اللهجة، وصدق الاقتناع، فما حاجته الى السيف..؟         ان كلمة واحدة يقولها، لأمضى من ملء الأرض سيوفا..
فليخرج بصدقه هذا، الى الأمراء.. الى الأغنياء. الى جميع الذين أصبحوا يشكلون بركونهم الى الدنيا خطرا على الدين الذي جاء هاديا، لا جابيا.. ونبوة لا ملكا،.. ورحمة لا عذابا.. وتواضعا لا استعلاء.. وتكافؤ لا تمايز.. وقناعة لا جشعا.. وكفاية لا ترفا.. واتئادا في أخذ الحياة، لا فتونا بها ولا تهالكا عليها..
فليخرج الى هؤلاء جميعا، حتى يحكم الله بينهم وبينه بالحق، وهو خير الحاكمين.
وخرج أبو ذر الى معاقل السلطة والثروة، يغزوها بمعارضته معقلا معقلا.. وأصبح في أيام معدودات الراية التي التفت حولها الجماهير والكادحون.. حتى في الأقطار النائية التي لم يره أهلها بعد.. طاره اليها ذكره. وأصبح لا يمر بأرض، بل ولا يبلغ اسمه قوما الا أثار تسؤلات هامة تهدد مصالح ذوي السلطة والثراء.
ولو أراد هذا الثائر الجليل أن يتخذ لنفسه ولحركته علما خاصا لما كان الشعار المنقوش على العلم سوى مكواة تتوهج حمرة ولهبا، فقد جعل نشيده وهتافه الذي يردده في كل مكان وزمان.. ويردده الانس عنه كأنه نشيد.. هذه الكلمات: "بشر الكانزين الذين يكترون الذهب والفضة بمكاو من نار تكوى بها جباههم وجنوبهم يوم القيامة"..!!
لا يصعد جبلا، ولا ينزل سهلا، ولا يدخل مدينة، ولا يواجه أميرا الا وهذه الكلمات على لسانه. ولم يعد الانس يبصرونه قادما الا استقبلوه بهذه الكلمات: " بشر الكانزين بمكاو من نار"..
لقد صارت هذه العبارة علما على رسالته التي نذر حياته لها حين رأى الثروات تتركز وتحتكر. وحين رأى السلطة استعلاء واستغلال.. وحين رأى حب الدنيا يطغى ويوشك أن يطمر كل ما صنعته سنوات الرسالة العظمى من جمال وورع، وتفان واخلاص..
لقد بدأ بأكثر تلك المعاقل سيطرة ورهبة.. هناك في الشام حيث "معاوية بن أبي سفيان" يحكم أرضا من أكثر بلاد الاسلام خصوبة وخيرا وفيضا، وانه ليعطي الأموال ويوزعها بغير حساب ، يتألف بها الناس الذين لهم حظ ومكانة، ويؤمن يها مستقبله الذي كان يرنو اليه طموحه البعيد. هناك الضياع والقصور والثروات تفتن الباقية من حملة الجعوة، فليدرك أبو ذر الخطر قبل أن يحيق ويدمر.. وحسر زعيم المعارضة رداءه المتواضع عن ساقيه، وسابق الريح الى الشام..
ولم يكد الناس العاديون يسمعون بمقدمه حتى استقبلوه في حماسة وشوق، والتفوا حوله أينما ذهب وسار.. حدثنا يا أبا ذر.. حدثنا يا صاحب رسول الله..
ويلقي أبو ذر على الجموع حوله نظرات فاحصة، فيرى أكثرها ذوي حصاصة وفقر.. ثم يرنو ببصره نحو المشارف القريبة فيرى القصور والضياع.. ثم يصرخ في الحافين حوله قائلا:      " عجبت لمن لا يجد القوت في بيته، كيف لا يخرج على الانس شاهرا سيفه"..؟؟!!
ثم يذكر من فوره وصية رسول الله أن يضع الأناة مكان الانقلاب، والكلمة الشجاعة مكان السيف.. فيترك لغة الحرب هذه ويعود الى لغة المنطق والاقناع، فيعلم الناس جميعا أنهم جميعا سواسية كأسنان المشط.. وأنهم جميعا شركاء في الرزق.. وأنه لا فضل لأحد على أحد الا بالتقوى.. وأن أمير القوم ووليهم، هو أول من يجوع اذا جاعوا، وآخر من يشبع اذا شبعوا.. لقد قرر أن يخلق بكلماته وشجاعته رأيا عاما من كل بلاد الاسلام يكون له من الفطنة والمناعة، والقوة ما يجعله شكيمة لأمرائه وأغنيائه وما يحول دون ظهور طبقات مستغلة للحكم أو محتكرة للثروة.
وفي أيام قلائل، كانت الشام كلها كخلايا نحل وجدت ملكتها المطاعة.. ولو أعطى أبو ذر اشارة عابرة بالثورة لاشتعلت نارا.. ولكنه كما قلنا، حصر اهتمامه في خلق رأي عام يفرض احترامه ، وصارت كلماته حديث المجالس والمساجد والطريق.  
ولقد بلغ خطره على الامتيازات الناشئة مداه، يوم ناظر معاوية على ملأ من الناس. ثم أبلغ الشاهد للمناظرة، الغائب عنها. وسارت الرياح بأخبارها..
ولقد وقف أبو ذر أصدق العالمين لهجة، كما وصفه نبيه وأستاذه..
وقف يسائل معاوية في غير خوف ولا مداراة عن ثروته قبل أن يصبح حاكما، وعن ثروته اليوم..!! وعن البيت الذي كان يسكنه بمكة، وعن قصوره بالشام اليوم..!!
ثم يوجه السؤال للجالسين حوله من الصحابة الذين صحبوا معاوية الى الشام وصار لبعضهم قصور وضياع.
ثم يصيح فيهم جميعا: أفأنتم الذين نزل القرآن على الرسول وهو بين ظهرانيهم..؟؟
ويتولى الاجابة عنهم: نعم أنتم الذين نزل فيكم القرآن، وشهدتم مع الرسول المشاهد..
ثم يعود ويسأل: ألا تجدون في كتاب الله هذه الآية: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم.. يوم يحمى عليها في نار جهنم، فتكوى بها جباههم، وجنوبهم، وظهورهم، هذا ما كنزتم لأنفسكم، فذوقوا ما كنتم تكنزون)..؟؟
ويأخذ معاوية طريق الحديث قائلا: لقد أنزلت هذه الآية في أهل الكتاب..
ويصيح أبو ذر: لا بل أنزلت لنا ولهم..
ويتابع أبو ذر القول ناصحا معاوية ومن معه أن يخرجوا كل ما بأيديهم من ضياع وقصور وأموال.. وألا يدخر أحدهم لنفسه أكثر من حاجات يومه..
وتتناقل المحافل والجموع نبأ هذه المناظرة وأنباء أبي ذر..
ويتعالى نشيد أبي ذر في البيوت والطرقات: (بشر الكانزين بمكاو من نار يوم القيامة)..
ويستشعر معاوية الخطر، وتفزعه كلمات الثائر الجليل، ولكنه يعرف له قدره، فلا يقربه بسوء، ويكتب عن فوره للخليفة عثمان رضي الله عنه يقول له:" ان أبا ذر قد أفسد الانس بالشام".. ويكتب عثمان لأبي ذر يستدعيه للمدينة.
ويحسر أبي ذر طرف ردائه عن ساقيه مرة أخرى ويسافر الى المدينة تاركا الشام في يوم لم تشهد دمشق مثله يوما من أيام الحفاوة والوداع..!!
 (لا حاجة لي في دنياكم)..!! هكذا قال أبو ذر للخليفة عثمان بعد أن وصل الى المدينة، وجرى بينهما حوار طويل.                                                                                   لقد خرج عثمان من حواره مع صاحبه، ومن الأنباء التي توافدت عليه من كل الأقطار عن مشايعة الجماهير لآراء أبي ذر، بادراك صحيح لخطر دعوته وقوتها، وقرر أن يحتفظ به الى جواره في المدينة، محددا بها اقامته.                                                                     ولقد عرض عثمان قراره على أبي ذر عرضا رفيقا، رقيقا، فقال له:" ابق هنا يجانبي، تغدو عليك القاح وتروح".. وأجابه أبو ذر: (لا حاجة لي في دنياكم).!                                  أجل لا حاجة له في دنيا الناس.. انه من أولئك القديسين الذين يبحثون عن ثراء الروح، ويحيون الحياة ليعطوا لا ليأخذوا..!!
ولقد طلب من الخليفة عثمان رضي الله عنه أن يأذن له الخروج الى الربذة فأذن له.. ولقد ظل وهو في احتدام معارضته أمينا لله ورسوله، حافظا في اعماق روحه النصيحة التي وجهها اليه الرسول عليه الصلاة والسلام ألا يحمل السيف.. لكأن الرسول رأى الغيب كله.. غيب أبي ذر ومستقبله، فأهدى اليه هذه النصيحة الغالية.
ومن ثم لم يكن أبو ذر ليخفي انزعاجه حين يرى بعض المولعين بايقاد الفتنة يتخذون من دعوته سببا لاشباع ولعهم وكيدهم.
جاءه يوما وهو في الربذة وفد من الكوفة يسألونه أن يرفع راية الثورة ضد الخليفة، فزجرهم بكلمات حاسمة: " والله لو أن عثمان صلبني على أطول خشبة، أ جبل، لسمعت، وأطعت، وصبرت واحتسبت، ورأيت ذلك خيرا لي.."
" ولو سيرني ما بين الأفق الى الأفق، لسمعت وأطعت، وصبرت واحتسبت، ورأيت ذلك خيرا لي.. " ولو ردني الى منزلي، لسمعت وأطعت، وصبرت واحتسبت، ورأيت ذلك خيرا لي"..
ذلك رجل لا يريد غرضا من أغراض الدنيا، ومن ثم أفاء الله عليه نور البصيرة.. ومن ثم مرة أخرى أدرك ما تنطوي عليه الفتنة المسلحة من وبال وخطر فتحاشاها.. كما أدرك ما ينطوي عليه الصمت من وبال وخطر، فتحاشاه أيضا، ورفع صوته لا سيفه بكلمة الحق ولهجة الصدق، لا أطماع تغريه.. ولا عواقب تثنيه..!
لقد تفرغ أبو ذر للمعارضة الأمينة والتبتل.
وسيقضي عمره كله يحدق في أخطاء الحكم وأخطاء المال، فالحكم والمال يملكان من الاغراء والفتنة ما يخافه أبو ذر على اخوانه الذين حملوا راية الاسلام مع رسولهم صلى الله عليه وسلم، والذين يجب أن يظلوا لها حاملين.
والحكم والمال أيضا، هما عصب الحياة للأمة والجماعات، فاذا اعتورهما الضلال تعرضت مصاير الناس للخطر الأكيد.                                                                          ولقد كان أبو ذر يتمنى لأصحاب الرسول ألا يلي أحد منهم امارة أو يجمع ثروة، وأن يظلوا كما كانوا رواد للهدى، وعبادا لله..
وقد كان يعرف ضراوة الدنيا وضراوة المال، وكان يدرك أن أبا بكر وعمر لن يتكررا.. ولطالما سمع النبي صلى الله عليه وسلم يحذر أصحابه من اغراء الامارة ويقول عنها:                       ".. انها أمانة، وانها يوم القيامة خزي وندامة.. الا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها"...
ولقد بلغ الأمر بأبي ذر لى تجنب اخوانه ان لم يكن مقاطعتهم،لأنهم ولوا الامارات، وصار لهم بطبيعة الحال ثراء وفرة..
لقيه أبو موسى الأشعري يوما، فلم يكد يراه حتى فتح له ذراعيه وهو يصيح من الفرح بلقائه:" مرحبا أبا ذر.. مرحبا بأخي".
ولكن أبا ذر دفعه عنه وهو يقول: " لست بأخيك، انما كنت أخاك قبل أن تكون واليا وأميرا"..!
كذلك لقيه أبو هريرة يوما واحتضنه مرحبا، ولكن أبا ذر نحّاه عنه بيده وقال له:                      (اليك عني.. ألست الذي وليت الامارة، فتطاولت في البنيان، واتخذت لك ماشية وزرعا)..؟؟ ومضى أبو هريرة يدافع عن نفسه ويبرئها من تلك الشائعات..                                           وقد يبدو أبو ذر مبالغا في موقفه من الجكم والثروة..
ولكن لأبي ذر منطقه الذي يشكله صدقه مع نفسه، ومع ايمانه، فأبو ذر يقف بأحلامه وأعماله.. بسلوكه ورؤاه، عند المستوى الذي خلفه لهم رسول الله وصاحباه.. أبو بكر وعمر..
واذا كان البعض يرى في ذلك المستوى مثالية لا يدرك شأوها، فان ابا ذر يراها قدوة ترسم طريق الحياة والعمل، ولا سيما لأولئك الرجال الذين عاصروا الرسول عليه السلام، وصلوا وراءه، وجاهدوا معه، وبايعوه على السمع والطاعة.
كما أنه يدرك بوعيه المضيء، ما للحكم وما للثروة من أثر حاسم في مصاير الناس، ومن ثم فان أي خلل يصيب أمانة الحكم، أو عدالة الثروة، يشكل خطرا يجب دحضه ومعارضته.
ولقد عاش أبوذر ما استطاع حاملا لواء القدوة العظمى للرسول عليه السلام وصاحبيه، أمينا عليها، حارسا لها.. وكان أستاذ في فن التفوق على مغريات الامارة والثروة،... عرضت عليه الامارة بالعراق فقال: " لا والله.. لن تميلوا عليَّ بدنياكم أبدا"..
ورآه صاحبه يوما يلبس جلبابا قديما فسأله: أليس لك ثوب غير هذا..؟! لقد رأيت معك منذ أيام ثوبين جديدين..؟ فأجابه أبوذر: " يا بن أخي.. لقد أعطيتهما من هو أحوج اليهما مني"..
قال له: والله انك لمحتاج اليهما!!
فأجاب أبوذر: "اللهم اغفر.. انك لمعّظم للدنيا، ألست ترى علي هذه البردة..؟؟ ولي أخرى لصلاة الجمعة، ولي عترة أحلبها، وأتان أركبها، فأي نعمة أفضل مما نحن فيه"..؟؟
وجلس يوما يحدث ويقول:
[أوصاني خليلي بسبع.. أمرني بحب المساكين والدنو منهم.. وأمرني أن أنظر الى من هو دوني، ولاأنظر الى من هو فوقي.. وأمرني ألا أسأل أحد شيئا.. وأمرني أن أصل الرحم..     وأمرني أن أقول الحق وان كان مرا.. وأمرني أن لا أخاف في الله لومة لائم.. وأمرني أن أكثر من: لا حول ولا قوة الا بالله].
ولقد عاش هذه الوصية، وصاغ حياته وفقها، حتى صار "ضميرا" بين قومه وأمته.. ويقول الامام علي رضي الله عنه: "لم يبق اليوم أحد لا يبالي في الله لومة لائم غير أبي ذر"..!!  عاش يناهض استغلال الحكم، واحتكار الثروة.. عاش يدحض الخطأ، ويبني الصواب.. عاش متبتلا لمسؤولية النصح والتحذير.. يمنعونه من الفتوى، فيزداد صوته بها ارتفاعا، ويقول لمانعيه:
" والذي نفسي بيده، لو وضعتم السيف فوق عنقي، ثم ظننت أني منفذ كلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن تحتزوا لأنفذتها"..!!
ويا ليت المسلمين استمعوا يومئذ لقوله ونصحه.. اذن لماتت في مهدها تلك الفتن التي تفقم فيما بعد أمرها واستفحل خطرها، وعرضت المجتمع والاسلام لأخطار، ما كان أقساها من أخطار. والآن يعالج أبو ذر سكرات الموت في الربذة.. المكان الذي اختار الاقامة فيه اثر خلافه مع عثمان رضي الله عنه، فتعالوا بنا اليه نؤد للراحل العظيم تحية الوداع، ونبصر في حياته الباهرة مشهد الختام.
ان هذه السيدة السمراء الضامرة، الجالسة الى جواره تبكي، هي زوجته.. وانه ليسألها: فيم البكاء والموت حق..؟ فتجيبه بأنها تبكي: " لأنك تموت، وليس عندي ثوب يسعك كفنا"..!!
".. لا تبكي، فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وأنا عنده في نفر من أصحابه يقول: ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض، تشهده عصابة من المؤمنين.. وكل من كان معي في ذلك المجلس مات في جماعة وقرية، ولم يبق منهم غيري .. وهأنذا بالفلاة أموت، فراقبي الطريق،، فستطلع علينا عصابة من المؤمنين، فاني والله ما كذبت ولا كذبت".
وفاضت روحه الى الله.. ولقد صدق..
فهذه القافلة التي تغذ السير في الصحراء، تؤلف جماعة من المؤمنين، وعلى رأسهم عبدالله بن مسعود صاحب رسول الله.
وان ابن مسعود ليبصر المشهد قبل أن يبلغه.. مشهد جسد ممتد يبدو كأنه جثمان ميت، والى جواره سيدة وغلام يبكيان..
ويلوي زمام دابته والركب معه صوب المشهد، ولا يكاد يلقي نظرة على الجثمان، حتى تقع عيناه على وجه صاحبه وأخيه في الله والاسلام أبي ذر.
وتفيض عيناه بالدمع، ويقف على جثمانه الطاهر يقول:" صدق رسول الله.. تمشي وحدك، وتموت وحدك، وتبعث وحدك".!
ويجلس ابن مسعود رضي الله عنه لصحبه تفسير تلك العبارة التي نعاه بها:" تمشي وحدك.. وتموت وحدك.. وتبعث وحدك"... كان ذلك في غزوة تبوك.. سنة تسع من الهجرة، وقد أمر الرسول عليه السلام بالتهيؤ لملاقاة الروم، الذين شرعوا يكيدون للاسلام ويأتمرون به.
وكانت الأيام التي دعى فيها الناس للجهاد أيام عسر وقيظ.. وكانت الشقة بعيدة.. والعدو مخيفا.. ولقد تقاعس عن الخروج نفر من المسلمين، تعللوا بشتى المعاذير..
وخرج الرسول وصحبه.. وكلما أمعنوا في السير ازدادوا جهدا ومشقة، فجعل الرجل يتخلف، ويقولون يا رسول الله تخلف فلان، فيقول: " دعوه... فان يك فيه خير فسيلحقه الله بكم.. وان يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه"..!!
وتلفت القوم ذات مرة، فلم يجدوا أبا ذر.. وقالوا للرسول عليه الصلاة والسلام: لقد تخلف أبو ذر، وأبطأ به بعيره.. وأعاد الرسول مقالته الأولى.. كان بعير أبي ذر قد ضعف تحت وطأة الجوع والظمأ والحر وتعثرت من الاعياء خطاه..
وحاول أبو ذر أن يدفعه للسير الحثيث بكل حيلة وجهد، ولكن الاعياء كان يلقي ثقله على البعير. ورأى أبو ذر أنه بهذا سيتخلف عن المسلمين وينقطع دونهم الأثر، فنزل من فوق ظهر البعير، وأخذ متاعه وحمله على ظهره ومضى ماشيا على قدميه، مهرولا، وسط صحراء ملتهبة، كي ما يدرك رسوله عليه السلام وصحبه..
وفي الغداة، وقد وضع المسلمون رحالهم ليستريحوا، بصر أحدهم فرأى سحابة من النقع والغبار تخفي وراءها شبح رجل يغذ السير..
وقال الذي رأى: يا رسول الله، هذا رجل يمشي على الطريق وحده..                                 وقال الرسول عليه الصلاة والسلام: (كن أبا ذر)..
وعادوا لما كانوا فيه من حديث، ريثما يقطع القادم المسافة التي تفصله عنهم، وعندها يعرفون من هو.. وأخذ المسافر الجليل يقترب منهم رويدا.. يقتلع خطاه من الرمل المتلظي اقتلاعا، وحمله فوق ظهره بتؤدة ولكنه مغتبط فرحان لأنه أدرك القافلة المباركة، ولم يتخلف عن رسول الله واخوانه المجاهدين.. وحين بلغ أول القافلة، صاح صائهحم: يارسول الله: انه والله أبا ذر..
وسار أبو ذر صوب الرسول...ولم يكد صلى الله عليه وسلم يراه حتى تألقت على وجهه ابتسامة حانية واسية، وقال: [يرحم الله أبا ذر.. يمشي وحده.. ويموت وحده.. ويبعث وحده..].
وبعد مضي عشرين عاما على هذا اليوم أو تزيد، مات أبو ذر وحيدا، في فلاة الربذة.. بعد أن سار حياته كلها وحيدا على طريق لم يتألق فوقه سواه.. ولقد بعث في التاريخ وحيدا في عظمة زهده، وبطولة صموده..

ولسوف يبعث عند الله وحيدا كذلك؛ لأن زحام فضائله المتعددة، لن يترك بجانبه مكانا لأحد سواه..!!!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aliabdalla195.rigala.net
 
أبو ذر الغفاري زعيم المعارضة وعدو الثروات
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نــــــــادي الاعلامـيــيـــــــن التربويـيـــــــن :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: